محمد طاهر الكردي

122

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فكان يقول عنها : " أم أيمن أمي بعد أمي " . ثم أعتقها وقد أسلمت وزوّجها لزيد بن حارثة . وأول من أرضع النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثوبية أمة عمه أبي لهب فقد أرضعته مع ابنها مسروح أياما قبل قدوم حليمة السعدية ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يكرمها ، وكانت تدخل على النبي صلى اللّه عليه وسلم بعدما تزوج خديجة فكانت خديجة تكرمها ، ثم بعد هجرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة أعتقها أبو لهب ، فكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يبعث إليها من المدينة بكسوة وصلة حتى ماتت بعد فتح خيبر ، ولم يصرح أحد من العلماء بإسلامها ولا يبعد أن تكون أسلمت واللّه تعالى أعلم . قال أبو نعيم : اختلف في إسلامها ، وفي تاريخ الخميس وفي سيرة مغلطاي قال أبو نعيم : لا أعلم أحدا أثبت إسلامها غير ابن مندة - ا ه . وكان من عادة العرب أن يطلبوا المراضع لمواليدهم في البوادي حتى يكون الولد فصيحا نجيبا وشهما كريما وشجاعا بطلا ، لذلك كانت نساء البوادي يأتين مكة في فترات وأوقات مختلفة ، فجاءت إلى مكة بعد مولد النبي صلى اللّه عليه وسلم من جهة الطائف نسوة من بني سعد بن بكر بن هوازن يطلبن المواليد ليرضعنهم ، وكان من بينهن حليمة بنت أبي ذؤيب زوجة أبي كبشة الحارث بن عبد العزى السعدي ، فكان " محمد " هذا المولود المبارك الميمون صلى اللّه عليه وسلم من نصيبها ، فسعدت به هي وزوجها وأولادها وأهل بلدتها . قال الشاعر : لقد بلغت بالهاشمي حليمة * مقاما علا في ذروة العز والمجد وزادت مواشيها وأخصب ربعها * وقد عم هذا السعد كل بني سعد قصة رضاعة حليمة السعدية له صلى اللّه عليه وسلم ولنذكر قصة حليمة السعدية في أخذها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لرضاعته ، فقد جاء في تاريخ الخميس ما نصه : وفي المواهب اللدنية قالت حليمة فيما رواه ابن إسحاق وابن راهويه وأبو يعلى والطبراني والبيهقي وأبو نعيم : قدمت مكة في نسوة من بني سعد بن بكر نلتمس الرضعاء في سنة شهباء ، فقدمت على أتان لي ومعي صبي لي وشارف لنا ، واللّه ما تبض بقطرة لبن وما ننام ليلنا ذلك أجمع مع صبينا ذاك ، لا يجد في ثديي ما يغنيه ولا في شارفنا ما يغذيه ، فقدما مكة فو اللّه ما علمت منا امرأة إلا وقد عرض عليها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فتأباه إذا قيل يتيم ، فو اللّه ما بقي من